الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٧ - جواب السؤال الخامس
-يتساوون في البنية الوجودية، و تتقارب قواهم الداخلية و الخارجية و اعضاؤهم البدنية و حاجاتهم الوجودية. فالجميع يمارس الرؤية بالعين، و السمع بالاذن، و التذوق و الطعام بالفم، و يسعى بالرجل و يمسك الاشياء باليد. و لبني البشر جميعا فكر و إرادة و قابلية على التذكر، و هم يتحلّون بمشاعر المحبة و البغض، و مزوّدون بالرغبة في الطعام و الجنس.
و هم-الى ذلك-قادرون على تشخيص منافعهم الحياتية، و يدركون ما يلحق بهم الضرر و يسعون لتجنّبه... و هكذا الى آخر ما بينهم من مشتركات. ٩٩
اذا افترضنا آية ظاهرة من ظواهر عالم الوجود-أعمّ من ان تكون من ذوات الشعور أو من غير ذوات الشعور-فان وجودها ينطوي على بنية تكوينية خاصة تميّز من خلالها بين ما ينفعها و ما يضرّها؛ بالإضافة الى انها تنبهها الى سعادتها و تسوقها نحو مقتضيات وجودها التكوينية ١٠٠ .
و طبيعي انّ الانسان غير مستثنى من بين جميع هذه الموجودات عن حكم هذه القاعدة الكلية. فهو يميّز من خلال غريزته التكوينية بين مصالحه الحياتية و بين ما يشكّل ضررا عليها.
و قد اختصّ الانسان-من بين جميع الكائنات الحيّة-بالقدرة على تعديل حاجات قواه و عواطفه المختلفة و المتضادّة، من خلال تحكيم القوة العقلية التي يتحلّى بها.
اذن؛ يستطيع الانسان الطبيعي ان يستفيد من الرؤية الواقعية التي تمنحه اياه الفطرة، في تشخيص جميع المصالح و المفاسد التي تنطوي عليها حياته. و هذه المصالح و المفاسد التي تشخصها الفطرة و التكوين، هي نفسها المصالح و المفاسد