الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٧ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
ثم ينتقل النص في تتمته الى بيان غلبة إرادة الحق و مشيئته، و يثبت تأثير المشيئة الاولى هذه في كلّ الانسان.
قال الراوي: فقال الرجل[في جواب سؤال الامام عليه السلام]: بل كانت رحمة اللّه للعباد، قبل أعمال العباد. فقال امير المؤمنين عليه السلام: قوموا فسلّموا على اخيكم؛ فقد أسلم و قد كان كافرا.
قال الراوي: «و انطلق الرجل غير بعيد، ثم انصرف إليه، فقال له: يا أمير المؤمنين؛ أبا لمشيئة الاولى نقوم و نقعد، و نقبض و نبسط؟فقال له: أمير المؤمنين عليه السلام: و إنك لبعد في المشيئة؟أما اني سائلك عن ثلاث، لا يجعل اللّه لك في شيء عنها مخرجا. اخبرني؛ أخلق اللّه العباد كما شاء، أو كما شاءوا؟فقال: كما شاء، قال: فخلق اللّه العباد لما شاء أو لما شاءوا؟فقال: لما شاء، قال: يأتونه يوم القيامة كما شاء أو كما شاءوا؟قال: كما شاء، قال: قم، فليس أليك من المشيئة شيء» .
١٩- من كلام للامام الاول في جواب عباية بن ربعي الاسدي حين سأله عن الاستطاعة و القدرة: «انك سألت عن الاستطاعة، فهل تملكها من دون اللّه أو مع اللّه؟فسكت عباية، فقال له امير المؤمنين (عليه السلام) : ان قلت: تملكها مع اللّه قتلتك؛ و ان قلت: تملكها دون اللّه قتلتك. فقال عباية: فما اقول؟قال: تقول: إنك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك، فان ملكك إيّاها، كان ذلك من عطائه؛ و ان سلبكها كان ذلك من بلائه، فهو المالك لما ملّكك، و القادر على ما عليه أقدرك» . [١]
ايا كانت حقيقة القدرة و الاستطاعة، فليس ثمة شك في ان هذه الحقيقة
[١] تحف العقول، ص ٢١٣
. غ