الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٥ - جواب السؤال الخامس
باسم الانسانية الطبيعية-عن الافكار الدينية النقية و ينبذ وراء ظهره الاخلاق الانسانية الكريمة، و يتنكّر لها بدعوى كونها خرافات (!) ليتكلف العري و يعرض جسده، و يثير الفوضى في نزوعه للشهوة و ممارسته للجنس، خلافا لآداب العفة و رسومها. فمثل هذه الأساليب هي اكثر ما تكون شبها باللهو و المزاح منها الى الجدّ و الواقعية.
و حين نعود الآن الى اصل الموضوع، فقد يتصوّر انّ هذه الاطروحة التي تحدثنا عنها و التي يتبنّاها الاسلام لاصلاح المجتمع البشري، انما تتجه لرفع الاختلافات و ألوان الصراع في المجتمعات البشرية، و هي لا صلة لها بالتالي بالحياة المعنوية للانسان المعاصر و حينئذ يبقى شطر السؤال موضع البحث (ألا يؤهل استئناف النظر العميق في هذا التصور الاساسي، المذهب الشيعي كي يمنح العالم المعاصر غذاء روحيا جديدا، من اجل احياء الفلسفة، و ان يكون «تصوّر الامام الغائب» في الوقت نفسه منبثقا لطاقة تقود الى حياة معنوية و اخلاقية؟) دون جواب.
و لكن يجب تذكّر هذه النقطة الاساسية: انّ الاسلام لا يذهب ابدا الى الفصل بين الحياة الصورية و الحياة المعنوية؛ و انّ ايّ طرح يتبناه لاصلاح الحياة المعنوية، انما هو في حقيقته طرح يمنح الحياة أيضا لجانب الحياة الصورية المادية و الاجتماعية.
و في المقابل فانّ ايّ امر عملي يصدره الاسلام ازاء اي شأن من الشئون العملية، حتى امثال الزواج و الطلاق، و البيع و الشراء، و الاكل و النوم، انما يترافق مع الجهات الاخلاقية و يكون ممزوجا بالاصول الاعتقادية و التفكير الفلسفي. و القرآن