الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣ - منهج الكلام عند الشيعة
مصونا ظلّ يناهز عشرات الالوف من الاحاديث في جميع المعارف الاسلامية، و هذه تكفي لتغذية كليات الابحاث و ديمومتها.
و الحدث عند الشيعة-كما هو عند السنة أيضا-وقع تحت تأثير أياد خفية اندست إليه بالوضع و التحريف ٧١ ، بيد أن ما ميّز الشيعة في مواجهة هذه المشكلة أنّهم عمدوا-طبقا لأوامر قادتهم من ائمة اهل البيت (عليهم السلام) الى العمل بمقتضى التوجيه النبوي الذي حثّ فيه النبي على عرض صحيح الحديث و سقيمه على كتاب اللّه و تطبيقه مع القرآن ٧٢ .
و بهذا الشكل تكون بذور جميع العلوم و المعارف الحقيقية قد غرست في بيانات ائمة اهل البيت و تعاليمهم، و ما كان من الشيعة الا ان توجهوا الى هذا النبع، و نمّوا في وجودهم روح البحث و الانتقاد الحر، ثم ساروا تدريجيا في مسار السلوك العلمي. بيد انّ تقدمهم لم يكن يمضي مطردا في جميع الفنون كما سنوضح، و انما كان يخضع لتأثير الاوضاع و الشروط الخارجية، بحيث لم يستوفوا حق البحث في جميع العلوم، و جاء شوطهم متوسطا أو ناقصا في بعض المعارف.
منهج الكلام عند الشيعة [١]
يعد الكلام طبقا لتعاليم اهل البيت بحثا ينهض بالدفاع عن اصول المعارف الاسلامية، و يقوم على منطق صحيح و حجج عقلية و نقلية.
[١] هذه اشارات و لمحات سريعة اكثر مما تكون بحوثا منهجية تتقصى تاريخ العلم و نظرياته عند الشيعة، لهذا يجب التعامل معها على هذا المستوى لا أكثر؛ اما البحوث التفصيلية فلها مجالها الخاص[المترجم]
غ