الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٧ - تعريف البحث الفلسفي
ان البحث الفلسفي مضطر لاستخدام مئات و آلاف الالفاظ من قبيل: الكبير و الصغير، البعيد و القريب، الاعلى و الاسفل، القوة و الضعف، الوحدة و الكثرة، العلة و المعلول، التأثير و التأثر و نظائرها، في حين ان ليس لهذه الالفاظ-بحسب العرف و اللغة-مفهوم الاّ في المادة و خواص المادة.
من جهة اخرى، ليس لهذه البحوث الفلسفية اقلّ تماس أو صلة بالمادة و خواص المادة، و في الوقت نفسه فإنّ حقائق هذه المعاني موجودة في ما وراء الطبيعة، و لكن ليس على النحو الذي يشهد في المادة و خواصها.
هذا النقص في البيان اللفظي هو الذي أفضى الى ان تكون الفلسفة عند غير أهل الفن (ذوي الاختصاص) عسيرة و غير قابلة للهضم، فيما أضحت بين المتدينين منهم كفرا.
اما غير المتدينين فقد انتهت الفلسفة لديهم الى مجرد مجموعة من الترهات و الكلام الخرافي الواهي المضحك، فيما كانت لمتوسطي أهل الفن ممّن لم يتمرسوا كاملا، سببا في آلاف الاشكالات و الاشتباهات.
و الذي يزيد هذا الاشكال تعقيدا هو تزاحم الناس عند اطراف البحوث الطبيعية و الرياضية، بحيث أضحت المادة هي مدار حركة الجميع!
فهذه الاتجاهات (التي تحركت من حول الطبيعة و الرياضيات) وجّهت نهجها العلمي نحو الحسّ و التجربة. (و الحق انّه كان لا بدّ أن ينتهج هذا السير في العلوم) .
هذا النهج قاد الى مزلق عميق جدا، اذ وضعوا-جانبا-كلّ ما هو خارج محيط الحسّ و التجربة، بحيث لم يعد له قيمة. مع انه كان بمقدورهم ان يدركوا-