الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣ - حظّ الشيعة في تقدّم العلوم
مسائل الكشف و الذوق فهي تختص بأناس استطاعوا ان يصقلوا مرآة نفوسهم بالتزام التعاليم الدينية و الرياضات الشرعية-بدون ضمائم اخرى-فامتلكوا القدرة بعناية إلهية باطنية على مشاهدة الحقائق.
أجل، اثر هذه النقلة الفكرية حققت الفلسفة مكاسب كانت محرومة منها لآلاف السنين، و كان لذلك شوط قطع خطواته الاولى الفيلسوفان المذكوران (الفارابي و ابن سينا) و بعدها استطاع شهاب الدين السهروردي «شيخ الاشراق» ٧٨ ان يجمع في القرن السادس الهجري بين الذوق و البرهان، و يجدّد فلسفة الاشراق.
و في القرن الهجري السابع واصل المسار الفيلسوف و المتكلم و الرياضي المعروف الخواجه نصير الدين الطوسي ٧٩ ، الذي اضطلع بمهمة التوفيق بين الشرع و العقل.
و في القرن الثامن الهجري وصل الدور الى شمس الدين محمد بن تركة ٨٠ الذي انتهج المسلك نفسه و لكن بشكل اعمق، و ترك آثارا في هذا المجال.
بعد هؤلاء برز في القرن الحادي عشر الهجري مير محمد باقر الداماد ٨١ الذي طوى مسلكا قريبا من مسلك الاشراقيين، ثم حطّ الرحال بعد ذلك عند صدر المتألهين الشيرازي ٨٢ الذي اضطلع بتجديد الفلسفة الاسلامية، و درس حقائق الوجود عبر المناهج الثلاثة (الظواهر الدينية، البرهان، و الكشف) و ترك مصنفات في التوفيق فيما بين الظواهر الدينية و البرهان و الكشف؛ و كذلك صنّف في الجمع بين الظواهر الدينية و الكشف.
لازالت مدرسة صدر المتألهين تحفل بالحياة، فرغم مرور ثلاثة قرون و أكثر على عهد هذا الفيلسوف، الا ان مدرسته الفلسفية لا زالت محورا للبحث و الدراسة، و قد خلفت مجموعة كبيرة من الاتباع انبرى بعضهم لممارسة البحث الفلسفي عن