الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٢ - حظّ الشيعة في تقدّم العلوم
الحكماء و الفلاسفة الاسلاميون على المدرسة المشائية (اتباع ارسطو) . بيد انه لم يمض وقت، حتى انبثقت مسألة العلاقة بين الفلسفة و الدين، و صار المسار الفلسفي بصدد التوفيق فيما بين الفلسفة و الدين. و كانت اولى الخطوات في هذا الميدان هي تلك التي ظهرت-و ان على نحو بسيط و اوّلي-في البحوث الفلسفية و مؤلفات المعلم الثاني أبي نصر محمد بن طرخان الفارابي ٧٦ ، و أمكن رصدها بعده في بحوث الشيخ الرئيس ابن سينا ٧٧ .
انّ التأمل الكافي في كلمات هذين الفيلسوفين الاسلاميين الكبيرين يفضي بوضوح الى انهما أدركا امكانية بلوغ الحقائق الكلية للخلق، من أحد هذه الطرق الثلاثة:
طريق الدين و ظواهر نصوص الأنبياء (عليهم السلام) و بياناتهم.
طريق الفلسفة و البرهان.
طريق الذوق و الكشف.
و من الطبيعي ان تذكر حقائق الخلق و دقائق أسرار الوجود، في الظواهر الدينية بشكل سهل بحيث يتيسّر لكل انسان ان يتلقى قدرا يتّسق مع فهمه و مستواه الادراكي. و يعود ذلك الى ان طريق الظواهر الدينية الذي ينتهي بالوحي الالهي، جاء عن طريق الأنبياء لهداية عموم الناس و وضعهم على طريق التكامل. فالانبياء مكلفون بمخاطبة جميع فئات الناس؛ العالم منهم و الجاهل، و الحضري و البدوي.
اما المسائل الفلسفية فهي ليست في مستوى فهم عامة الناس، من غير الاخصائيين، بل هي لفئة خاصة تمرّست بالرياضة العقلية، و تستطيع ان تميّز بين البرهان المنطقي و بين الافكار الاجتماعية و القياسات الجدلية و الخطابية. اما