الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٣ - جواب السؤال الخامس
الاسرة لما يجلب المنافع الحياتية و يضمن الدفاع عن الحقوق، شرط ان يفعل كل ذلك، و يمارس ولايته في حدود ما تسمح به القوانين، كذلك الامر بالنسبة الى عموم المسلمين و ما بحيازتهم، فهم جميعا بحكم اسرة واحدة يرأسها ولي الأمر الذي يستطيع ان يستفيد من المسلمين في انفسهم و أموالهم، في حدود الشرع و مع رعاية المصلحة، تبعا لما يحفظ مصالح عالم الاسلام، و يدافع عن حقوق «المسلمين» الحقة.
و ما لا يدخل في صلاحية ولي الامر، انه لا يستطيع ان يغيّر حكما من احكام الدين الابدية من حلاله و حرامه؛ كما انه لا يستطيع ان يصدر حكما ابديا يكون في عداد الاحكام الإلهية و في مصاف الشريعة.
قد يتصوّر أنّ دعوة الناس الى أن يأخذوا من اسلوب الانسان الطبيعي نهجا و سنة اجتماعية لهم، لا تعدو ان تكون دعوة رجوعية و عودة الى الوراء؛ الى عصور التوحش و البربرية... و دعوة مثل هذه يجب ان ترفض مباشرة و دون نقاش!
و هنا، علينا ان نذكّر بأنّ الانسان «الطبيعي و الفطري» [١] هو غير الانسان «الوحشي» . فالانسان الوحشي هو الانسان المحروم من مزايا التعقل الاجتماعي و الفكر الجماعي؛ لابتعاده عن المجتمعات الكبيرة، و قناعاته بالحياة البسيطة التي درج عليها الحيوان الوحشي.
اما الانسان الطبيعي و الفطري، فهو الانسان الذي يتصوّر نفسه جزءا من الخلق، و يرى أنّ عليه أن يفعل ما أودعه جهاز الخلق في وجوده، بحيث يبعثه من
[١] مرّ الحديث مفصلا عما يعنيه المؤلف بالانسان الطبيعي في المجلد الاول من هذه الآثار. [المترجم]