الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٧ - ٦٣-لما ذا لم يدوّن الحديث؟
امتدت الى الحديث و شملته، و ليته لم ينه عن جمع الحديث و تدوينه. فلو كان قد فعل ذلك لم يكن الحديث النبويّ يصاب بالنسيان و الضياع و التحريف.
بقي الحديث قابعا في الصدور (٨١) عاما، فضاع و نسي، أو طالته يد التحريف و عبثت به كثيرا إثر تقادم الزمان.
و الذي يبعث على العجب هو: كيف يأمر عمر بكتابة العلم و تدوينه و ينهى- في الوقت نفسه-عن كتابة الحديث
٣٥٦
؟فيا ترى أ لم يكن الحديث علما؟
لقد سلك الامام عليّ (عليه السّلام) نهجا يخالف عمليّا نهي عمر، إذ دوّن الآثار النبويّة بأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و إملائه، و عرف هذا الأثر في تسمية أهل البيت (عليهم السّلام) بكتاب علي.
و قد رويت الأحاديث عن كتاب عليّ هذا، و قد شاهده عدّة من رجال الشيعة من بينهم زرارة و محمّد بن عذافر. بيد انهم عمدوا الى كتمان الأحاديث التي تعارض نظرية النظام الحاكم وقتئذ
٣٥٧
، و لم تظهر الى الملأ خوفا و خشية.
و في هذا السياق تعرف قصّة الامام النسائي و ما تجشمه من محن و تجرّعه من عذاب و أذى في تدوين كتابه «الخصائص» حيث ضبط التاريخ ذلك
٣٥٨
.
و ممّا يذكره صالح بن كيسان في كيفية تدوين الحديث و ضبطه، انّه و الزهري كانا يشتغلان بطلب العلم، فاقترح الزهري عليه ان يكتبا الحديث. و دوّنا الحديث حتى اذا ما أتمّاه، اقترح الزهري ان يتحوّلا الى ما وصل عن الصحابة، بيد انّ صالح
[٣٥٦] المستدرك، ج ١، ص ١٠٦.
[٣٥٧] ابن أبي الحديد، ج ٣، ص ١٥، و النصائح الكافية، ص ٧٢، ٧٣.
[٣٥٨] الفصول المهمة، المقدّمة.