الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٦ - الولاية عن طريق الاكتساب و الاتباع
الحديث الشريف صريح في انّ معرفة الحق سبحانه ميسورة للآخرين عن غير طريق الحس و الفكر؛ اي عن طريق المعرفة الحقيقية.
و في هذا النهج يعرف الحق سبحانه بنفسه، و تعرف جميع الاشياء-بما فيها الذي يروم المعرفة و يريدها-به.
و هذا الحديث مؤيّد للحديث الذي مرّ في الفقرة (١٧) من البحث السابق.
و اذا اردنا ان نضمّ هذا الحديث الى الاحاديث التي سبقته، و أجمعها كلام الامام السابع «ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه، فقد احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور» فسيتضح ان ما يحول بين الانسان و بين تحقق هذا النوع من المعرفة الحقيقة، هو ركون الانسان الى الارض و الى الناس، و الاّ لو تجاوز الاشياء و قطع ارتباطه بها؛ حتى نفسه، و توجه الى ساحة القدس الالهي و أعرض عما سواه، لنال المعرفة الحقيقية.
و في الاتجاه الذي يؤكد على مسار المعرفة الحقيقية الحديث المعروف الذي يرويه الشيعة و السنة عن الرسول الاكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) : «من عرف نفسه عرف ربّه» فالنفس يجب ان تعرف بافتقارها و حاجتها الذاتية، لا بخصوصياتها و كمالها. و الاّ لأضحى الانسان محروما من المعرفة الحقيقة، قانعا راضيا بالمعرفة الفكرية الغائبة، التي تتحصل له من خلال الدلائل و الآثار. [١]
و قد روى الآمدي في كتاب «الغرر و الدرر» الحديث النبوي المشار إليه، عن الامام الاول، و روى ما يناهز ثلاثين حديثا في المضمون نفسه، منها:
[١] تلاحظ: رسالة الولاية، الفصل الرابع، ص ٣١ فما بعد. [المترجم]