الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠٠ - ما هي دعوى أبي ذر؟
و يؤنس وحدته!
نهض مروان و مجموعة من المتملّقين و طردوا أبا ذر بالعصي من قصر عثمان
٢٢٧
.
ثمّ يشير عبد الحميد جودة الى النزاع الذي نشأ بين الامام عليّ (عليه السّلام) و بين عثمان بصدد إبعاد أبي ذر و نفيه، و ينتقل الى ذكر قصّة اخرى مؤدّاها، انّ عبد اللّه بن مسعود، الصحابي الكبير، حين سمع في الكوفة خبر إبعاد عثمان لأبي ذر، أشار الى الأمر، في خطبة خطب بها الناس، على نحو الكناية، حيث ذكر للناس قوله تعالى: «ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ» .
إثر ذلك أمر عثمان واليه على الكوفة، الوليد، ان يبعث بعبد اللّه بن مسعود الى العاصمة. و حين وصل ابن مسعود الى المدينة و دخل المسجد النبويّ، أمر عثمان غلاما له أسود، ان يدفع ابن مسعود الى خارج المسجد!فما كان من الغلام إلاّ أن امتثل أمر عثمان و أخرج ابن مسعود، و دفع به الى الأرض، ثم حبسه في داره و منع عنه العطاء الى أن توفي
٢٢٨
.
تشير كتب التاريخ الى أنّ عثمان أمر ان لا يخرج أحد في وداع أبي ذر حين أمر بإبعاده الى الربذة. و فعلا لم يخرج أحد لوداع الصحابي الجليل صاحب رسول اللّه، إلاّ علي بن أبي طالب و أولاده، إذ ودّعوه بعيون باكية.
مات أبو ذر وحيدا فريدا في منفاه في الربذة، ذات المناخ السيّئ، و قد قام
[٢٢٧] أبو ذر الغفاري، ترجمة د. علي شريعتي، ط ٢ مشهد (بالفارسية) ص ١٤٠، ١٥٢، ١٦٢، ١٦٨.
[٢٢٨] أبو ذر، ص ١٦٨.