الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٤ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
الحسية و العقلية و انواع التضاد و التقابل في الصفات و الاحتياجات مما يعد عموما من لوازم المحدودية الامكانية.
و الاساس الذي يقوم عليه مفاد النص ينطلق من مطلقية الوجود و وحدانية الذات الحقة. فالذات التي تكون في وجودها مطلقة غير محدودة، لا يتصوّر ان تقبل اي حد و قيد و عدم، و لا يمكن ان ينفذ إليها شيء من ذلك: «إذا لتفاوت ذاته، و لتجزأ كنهه، و لامتنع من الازل معناه» .
و النص يشير ضمنا الى انّ لازمة اطلاق وجوده، أوّليّته المطلقة. فهو (سبحانه) أوسع من كل حدّ و قيد يفرض، و هو متقدم على اي مبدأ مفترض و ابتداء متوهّم. و تقدّمه ليس زمانيا بل هو تقدم بحقيقة الوجود المطلق: «سبق الاوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء ازله» .
و في بيان الامام ما يشير الى ان الموجودات في عين كونها مثل المرآة دالة على الحق، هي في نفسها حجاب مانع عن المعرفة التامة. فكل محدود و إن كان يشير الى المطلق بواسطة ارتباطه الوجودي به، الاّ انّه لا يسعه ابدا ان يجلّي مطلقه مطلقا بحيث يكون المطلق في محلّه[لاستحالة ان يحل المطلق بالمحدود].
و قد أبان النص موضوع النشأة الاخرى (القيامة) اجمالا. فهو (تعالى) محيط بالنشأة الدنيا. و انّ ما نفهمه من تأخر في هذا المضمار (و تقدم، حيث كان قبل ابتداء الدنيا و يكون بعد فنائها بلا وقت و لا مكان) يكون بحسب زماننا.
١٢- و من كلام للامام الاول، و قد خاطب به رجلا يقال له: ذعلب، إذ كان قد قال له: يا أمير المؤمنين، هل رأيت ربك؟فقال: ويلك يا ذعلب!ما كنت اعبد ربّا لم أره. قال: يا أمير المؤمنين، كيف رأيته؟فقال: يا ذعلب!لم تره العيون