الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٣ - ٥١-الامّة و منابع علوم أهل البيت
و تركن في كلماتهنّ أمثلة لا تنسى
٣٠١
.
و في الواقع لا نستطيع أن نتصوّر نصيب المسلمين من العلم و العقل لو انّهم التجئوا من أوّل الأمر الى باب عليّ (عليه السّلام) ، و لا ما أصابهم من حرمان نتيجة ابتعادهم عن هذه العروة.
انّه أمر يبعث على الحسرة و الأسى ان ينصرف حبر الامّة و عالمها و وارث نبيّها للاشتغال بالزراعة و البستنة في حين يتبوأ الآخرون مركز القيادة العلمية في الامّة و يأخذون بزعامة المسلمين!
لقد كان خلفاء ذلك الزمان يتظاهرون بالاحترام الشكلي لأهل البيت، فيما كانوا في الباطن لا يضيعون فرصة إلاّ انتهزوها في دفع الامّة عن أهل البيت، و إبعادها عنهم.
أصبح زيد بن ثابت و عبد اللّه بن سلام و أضرابهما ملاذ الامّة و المرجع الرسمي لها في العلم و المعرفة، و أحالت السلطة إليهما رسميّا في تأليف القرآن و تفسيره، بحيث انصرفت إليهما-و الى أمثالهما-المرجعية العلمية و المعرفية، في حين لم يرجع الى أمير المؤمنين و لو من باب الاحتياط!
ظلّ عليّ (عليه السّلام) جليسا في داره طوال ما يناهز الربع قرن من الزمان، و أمضى عمره في الزراعة و العبادة. أمّا الامامان الحسن و الحسين (عليهما السلام) فهما و إن نالا الاحترام لكونهما أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الاّ انّهما سلبا بشكل تام، المقام الديني و المركز العلمي الذي يستحقانه.
[٣٠١] الغدير، ج ٣، ص ٩٥-١٠١، و ج ٦، ص ١٦-٨١ حيث توفر المؤلف على ذكر الأسانيد بشكل كامل.