الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤١٨ - صلح الامام الحسن
أكثر من كان في جيشه.
و لم يقتصر الأمر على ذلك، بل بادر بعضهم إلى سلب ثقل الامام و انتهاب سرادقه و رحله، و سلب ردائه عنه، و طعنه بالخنجر
٢٧٥
.
صلح الامام الحسن
لم يبق أمام الإمام الحسن في مثل الظروف التي مرّ بها و الأوضاع التي عاشها، إلا ان يختار طريق الصلح. إذ لم تبق مع الامام سوى ثلّة قليلة، لو كان قد اختار القتال لم يكن يسلم عليها، بل كانت تقتل و تشتدّ الوطأة على الشيعة.
لذلك كلّه؛ اختار الامام الحسن (عليه السّلام) الصلح ليحقن به دماء المسلمين، و قد أكّد في بنود الصلح على حرّية الشيعة في ممارساتهم، و ضرورة حفظ أرواحهم و توفير الأمن لهم، و عدم لعن الامام عليّ (عليه السّلام) و سبّه، بالإضافة الى عودة الخلافة الى الامام الحسن بعد وفاة معاوية
٢٧٦
.
قبل معاوية شروط الصلح و أمضاه، بيد انّه عاد بعد برهة هدأت خلالها الأوضاع، الى الإخلال بالشروط، إذ خطب في أهل الكوفة قائلا: و اللّه ما قاتلتكم
[٢٧٥] اليعقوبي، ج ٢، ص ١٥٦، و تأريخ روضة الصفا، الطبعة الجديدة، ج ٣، ص ١٠، و مروج الذهب، ج ٣، ص ٩، و تاريخ الدولة العلية العثمانية، محمّد فريد بك، ط ٢، مصر ١٣١٤ هـ، ص ١١، و اسلام در پرتو تشيّع (بالفارسية) ، ص ٣٣٨، و تاريخ مفصل اسلام (بالفارسية) ، ص ٢٤٧ و غير ذلك من المصادر الاخرى.
[٢٧٦] يراجع في تفاصيل الصلح و ما اكتنفه من خفايا و أسرار: بحار الأنوار، ج ١٠، ط ٢، ص ١٠٠ فما بعد؛ تاريخ مفصل اسلام، ج ١، ص ٢٤٦ فما بعد؛ بامداد روشن در اسرار صلح امام حسن (بالفارسية) سيد علي أكبر برقعي؛ حياة الحسن، ج ١، ج ٢، طبعة العراق؛ الحسن بن علي، كامل سليمان، طبعة بيروت، و مصادر اخرى.