الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٩ - ٩-كيف حرم عليّ من الخلافة؟
بصراحة تارة، و تارة بالاشارة و الكناية. (يذكر سليمان البلخي عددا كبيرا من الاخبار في هذا المجال) .
٨٢
و قد بلغ اذى قريش لبني هاشم، مبلغا دفع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لأن يعتلي المنبر-إثر واقعة تأذّى منها عمه العباس-فكان مما قال: «أيها الناس من آذى عمّي فقد آذاني» .
و في مرة، ذكر (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن بعضهم يؤذيه بإيذاء اهل بيته، حتى كان من الانصار أن نهضوا و استعدوا للحرب نصرة للنبي الاكرم.
و في مرة تعرضت قريش بالأذى لبني هاشم، و بلغ بها الجرأة مبلغا عظيما، فجعلوا مثل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) «كمثل نخلة في كبوة من الارض» كما نقل ذلك المحب الطبري و البزاز. (و يعنون بهذه الكلمات معنى خطيرا، اذ يريدون ان الشجرة قد تنبت أحيانا من المزبلة!) و ذلك كناية على كون النبي الاكرم من بني هاشم!
هذه الواقعة جعلت النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يغضب غضبا شديدا
٨٣
-حتى احمرّ وجهه كما في رواية-.
في ضوء هذه الخلفية، لم تكن قريش على استعداد لتقبل الخلافة في بني هاشم، بل سعت الى ان تسلبهم حقهم فيها.
٨٤
و ثم في الحوار الذي يذكره اليعقوبي بين عمر بن الخطاب و ابن عباس ما
[٨٢] ينابيع المودة، الحافظ سليمان بن ابراهيم القندوزي الحنفي، ص ١١، ١٥٦، ١٥٧.
[٨٣] ينابيع المودة، مصدر سابق، ص ١١، ١٥٦، ١٥٧.
[٨٤] ابن ابي الحديد، ج ٣، ص ٢٨٣. و ينابيع المودة، ص ٣٧٣.