الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١ - مقدّمة المترجم
بعد شوط من التحليل، انتهى السيد الطباطبائي الى أنّ العناصر الثابتة في الاسلام (الشريعة) انّما تتعاطى مع هذه العناصر الثابتة أيضا في البنية الاجتماعية للبشر في كل عصر.
اما العناصر المتحركة في حركة المجتمع البشري فتتكفلها-من جهة- الاحكام الاجتهادية في حركة المجتهد الفقيه، و تشبعها-من جهة ثانية- صلاحيات وليّ الامر الذي له أن يضع قوانين متحركة وفق المصالح الزمنية المتغيّرة، و لكن بما لا يخرج عن الاتّجاه العامّ الذي تؤشّر عليه الاحكام الثابتة.
بودّنا أن نشير من بين الإلماعات المنهجية، الى البحث الاجتماعي الذي أمضاه السيد الطباطبائي لإثبات «الولاية» و امتداد وظيفتها في حياة البشر، و عدم امكان استغنائهم عنها أبدا. و هذا الضرب من الاستدلال هو أقرب لذوق الاستاذ كوربان، و أوصل الى طريقة التفكير الاوربي، التي تبحث وراء كلّ فكرة أو اعتقاد عن غايته الاجتماعية.
و بعد ذلك انتقل العلاّمة الطباطبائي الى الاستدلال العقلي؛ اي الى مستوى إقامة البرهان العقلي على فكرة الولاية و ارتباطها بالنبوة، و ايصال أسس البرهان العقلي بالاسس الاسلامية النصوصية لها من القرآن و السنة الشريفة.
و في المسار المنهجي أيضا؛ من المهم للفكر الاسلامي المعاصر، الذي أخذ يواجه في الوقت الراهن عشرات بل مئات المشكلات و الاشكالات و الاشكاليات، أن ينفتح على مقولة أثارها الطباطبائي في موضوع تخلّف العالم الاسلامي و تقدّمه، تتّسم بالكثير من الموضوعية.
ففي إطار تحليله للخط الذي تحركت فيه المعارف و العلوم في البيئة