الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٩ - ٦٥-كيف روّج للشعر؟
٦٥-كيف روّج للشعر؟
يذكر الملا علي المتقي الهندي في كتابه خبرا مفاده انّ عمر أمر الناس في عهده ان يتعلّموا الشعر، لأنّه يتضمّن محاسن الأخلاق
٣٦١
. على انّ للعرب عموما علاقة عجيبة بالشعر، و قد ظلّت هذه العلاقة شاخصة للعيان في عصر الصحابة بهذا القدر أو ذاك. على سبيل المثال، كان قول الرجز و إنشاد شعر المدح و الهجاء و الحبّ شائعا بينهم.
و كان الشعراء ينظّمون الشعر و ينشدونه في عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و في عهد الخلفاء، لكن حفظ الشعر انخفض، كما تضاءل إنشاد شعر الحبّ و الغزل.
بيد انّ هذا المسار سرعان ما عاد للتصاعد في عهد معاوية و يزيد، و بلغ الشعر الغزلي أوجه، و قد اشتهرت في هذا المساق غزليات يزيد
٣٦٢
!
لقد حمى سوق الشعر في زمن الحجّاج و خلفاء بني اميّة
٣٦٣
، و أخذ يتحرّك في قوس الصعود.
كانت مجالس الخلفاء حافلة. فهذا الوليد بن يزيد و قد دخل عليه ابن عائشة القرشي، و قد قال له: غنّ، فغنّاه:
اني رأيت صبيحة النّحر # حورا نفين عزيمة الصبر
[٣٦١] كنز العمال، ج ٥، ص ٢٤١.
[٣٦٢] تاريخ الخلفاء، ص ١٤٠، و مروج الذهب، ج ٢، ص ٩٤.
[٣٦٣] المسعودي، ج ٢، ص ١٤٩.