الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٠ - جواب السؤال الخامس
في الخلقة (الطبيعة الانسانية) تأثيره على سلسلة من القوانين و الضوابط الاجتماعية ذات الصلة.
ان خير شاهد يساق على هذه المسألة، هو وجود سلسلة من القوانين الكلية و الجزئية في المجتمعات الانسانية ظلّت حيّة على الدوام، و ذلك من قبيل ما جرت عليه البشرية من ايمانها بضرورة الحياة الاجتماعية، و النظرة الايجابية الى العدالة الاجتماعية، و اعطاء قيمة للحقوق و الاختصاص و للمعاملات، و إدانة الرشوة و اللصوصية و الظلم و التعدّي على حقوق الآخرين و خيانة مقدّسات المجتمع و غير ذلك.
اما مسألة ثبات القوانين الاسلامية، فعلينا ان نعرف بأن الاحكام و القوانين التي يجب تنفيذها في المجتمع، تنقسم من وجهة نظر الاسلام الى نوعين؛ هما:
النوع الأول: الاحكام و القوانين التي لها جذر تكويني ثابت، مثل احتياجات الانسان الطبيعية التي تفضي الى مقتضيات ثابتة غير قابلة للتغيير، بحكم ارتباطها بالبنية التكوينية الثابتة للانسان نفسه. فتبعا لوجود مثل هذه المقتضيات الثابتة و الحاجات غير المتغيرة، يجب ان تكون هناك احكام ثابتة، و ذلك من قبيل الاحكام و القوانين ذات الصلة بالملكية و الاختصاص، و احكام المعاملات و الوراثة، و احكام الزواج و الطلاق و اعتبار الانساب، و احكام الحدود و القصاص و نظائر ذلك.
و من هذا القبيل احكام العبادات التي ترتكز الى جذر ثابت يتمثل برابطة الربوبية و العبودية، مما لا يمكن ان يطالها التغيير أو ينالها الاهتزاز ابدا.
هذه السلسلة من الاحكام و القوانين هي بنفسها الشريعة الاسلامية، التي