الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٧ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
فعلّق حجابا بينه و بينهم، فمباينته إياهم مفارقته إنيتهم، و ابداؤه اياهم شاهد على ان لا اداة فيه، لشهادة الادوات بفاقة المؤدين، و ابتداؤه اياهم دليل على ان لا ابتداء له لعجز كل مبتدأ عن ابداء غيره...
اسماؤه تعبير، و أفعاله تفهيم، و ذاته حقيقة، و كنهه تفرقة بينه و بين خلقه. قد جهل اللّه من استوصفه، و تعدّاه من مثّله، و اخطأه من اكتنهه. فمن قال: اين؟فقد بوّأه، و من قال: فيم؟فقد ضمنه، و من قال: علام؟فقد نهاه، و من قال: لم؟فقد علّله، و من قال: كيف؟فقد شبّهه، و من قال: إذ، فقد وقّته، و من قال: حتى، فقد غيّاه» الى ان قال: «لا يتغيّر اللّه بتغيير المخلوق، كما لا يتحدد بتحديد المخلوق. احد لا بتأويل عدد، صمد لا بتبعيض مدد، باطن لا بمداخلة، ظاهر لا بمزايلة، متجلّ لا باشتمال رؤية» . [١]
القسم الاول من الكلام هو بمنزلة المقدمة لبيان ثلاث أو أربع مسائل اساسية اتى ذكرها في نهايته.
نبدأ بقوله: «أسماؤه تعبير، و افعاله تفهيم، و ذاته حقيقة، و كنهه تفرقة بينه و بين خلقه» الذي يحتاج لبيان مقدمات.
فقد اتضح من خلال النصوص السابقة، ان الحجاب بين الحق (سبحانه) و بين الخلق، هو وجود الخلق بنفسه. و من الطبيعي ان معرفة الشيء مع وجود الحجاب، لا تتيسر الاّ برفع الحجاب. و ارتفاع الحجاب يستلزم ذهاب الخلق انفسهم؛ اي اختفاء (العارف) .
[١] تحف العقول، ص ٦١، و توحيد الصدوق، ص ٣٥.