الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٦ - مسألة الولاية ارتباط النبوة و الولاية
ينفك المنهج الديني الى أصول عقيدية و أحكام عملية. و الدين في الوقت نفسه هو البرنامج الذي ينبغي لحياة الانسان في هذه النشأة ان تكون متطابقة مع مفاده. و الدين بهذا المعنى يخضع للبحث من جهتين:
الجهة الاولى: ما هو منبثق البرنامج الديني الواسع الذي يضمّ مجموعة من المقررات العقيدية و العملية، و كيف يمكن الوصول إليه؟فهل نصل الى الدين من خلال موج من العادات و التقاليد التي تتبلور و تظهر الى السطح عن طريق تلاقي امواج الحوادث الاجتماعية، ثم تستقر بين الناس بحكم الضرورة، كما هو حاصل في الانظمة الاستبدادية و الاساليب القبلية؟و هل يكفي ذلك لكي تتسم الحياة الانسانية بالسعادة؟أم يجب ان نلجأ الى المنهج الذي يستند الى قاعدة حكم المجتمع نفسه بنفسه-النظام الديمقراطي-حيث يؤمّن الحكم إرادة الاكثرية، و يستفيد الانسان من مزايا الحياة المادية و يستنفد متعها بكل ما أوتي من كفاءة و قدرة، مع رعاية مقتضيات الزمان و المكان؟
أو أن نقول: إن الانسان خلق و هو يحمل-بحسب شعوره الفطري- احساسا بالاثرة و الغرور يحملانه على ان يستأثر كل شيء لنفسه، و أن يستخدم (يستغلّ) حتى أفراد نوعه من أجل تحقيق مقاصده الحياتية و بلوغ أمانيه الشخصية، بحيث لا يتورع في سبيل تحقيق سعادته، من التوسل بكل ما يلحق الاذى و الضرر بالآخرين.
ق-من الوجود العام، و الدين في حقيقته امر وجودي يلمس الانسان حاجته إليه بضرورات الفطرة، كما اوضح ذلك مفصلا في القسم الاول من الكتاب السابق الذي قدمناه مترجما بعنوان «مقالات تأسيسية في الفكر الاسلامي» . [المترجم]