الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٦ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
و لم يزل سيّدي بالحمد معروفا # و لم يزل سيّدي بالجود موصوفا
[١] الى آخر الابيات.
الخطبة المباركة هي في بيان تنزيه ساحة كبرياء الحق سبحانه، عن كلّ كيفية، و نفي كل صفة امكانية تفضي الى الحدّ. و هي في عين الوقت تثبت لذات الحق كل الكمالات الوجودية؛ اذ هي جميعا موجودة فيه.
و لازم هذه المسألة كما اشارت إليه الخطبة تفصيلا، هو اثبات الحقيقة و الأصل من كل صفة للحق، مع سلب الحدود و القيود العدمية و خصوصيات الموارد الامكانية عنه (سبحانه) .
فهو (سبحانه) يعلم لا باداة العلم، و يرى لا بعين، و يسمع لا بأذن، مريد لا بإعمال الفكر، محيط لا بإحاطة جسمانية، في كل الاشياء لا بممازجة، مفصول عن كلّ شيء لا بمسافة. فكل هذه الكمالات تتقارن بالمحدودية، فيما هو في ذاته لا محدودية له.
و ثمة في نهاية الخطبة الشريفة في قوله (عليه السلام) : «كان ربا اذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه.... » اشارة الى ان صفات الذات و الفعل، كلاهما لهما نحو تقدم نسبة الى خلق الاشياء. و هذه من اعمق مسائل الفلسفة الالهية. [٢]
١٣- من كلام للامام الاول في بيان جمل من الحقائق: «خلق اللّه الخلق،
[١] توحيد الصدوق، ص ٣٠٨، و يلاحظ الجزء الاوّل منه في نهج البلاغة أيضا.
[٢] للمؤلف بيان آخر لهذه الفكرة جاء فيه: «و قد بيّن (عليه السلام) في قوله: «كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه» ان لصفات الواجب الاضافية تحققا في الذات، قبل تحقق المضاف إليه، و هذا من غوامض المسائل الفلسفية و معضلاتها» رسالة: علي و الفلسفة الالهية، ص ٦٨، الدار الاسلامية، ببيروت، ط ٢، ١٩٨١[المترجم].