الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٦ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
تصل إليها، و ترتدي مختلف ألبسة الكمال «لبلوغها» و تتلقى مختلف النعم من بساط احسان الحق سبحانه «لتحققها» .
و هذه جميعا، دون تردّد و استثناء هي مصاديق رحمة. و من الضروري ان الخلقة لم تكن لتوجد بلا غاية، و غاية وجود الشيء و الغرض منه يجب ان يثبت قبل وجود الشيء نفسه، و الاّ لكان خلق العالم لغوا محضا، و لأمست جميع هذه العلائق و الارتباطات[التي نشهدها في الوجود]باطلة، و لأضحت غايات الخلقة صدفة من دون دخل فيها لارادة خالق العالم. فلا بدّ اذن ان يكون لرحمة الحق نسبة الى مخلوقاته نحو (نوع) تحقق يسبق المخلوقات.
و لأن واحدة من مصاديق الرحمة هي النتائج الحسنة التي تتعلق بالاعمال الحسنة للعباد بمشيئة الحق، و ذلك من قبيل النعم الدنيوية و الاخروية، و التوبة و العفو و غير ذلك، فلا بدّ ان نقول: إن رحمة الحق متحقّقة قبل وجود الاعمال.
و من الطبيعي أنّ تعلّق الإرادة بإيصال الرحمة بوسيلة جزاء الاعمال لا معنى له من دون تعلّق الإرادة بالاعمال نفسها. فستكون اذن، الاعمال أيضا مورد تعلق إرادة الحق.
و من الواضح جدا ان تعلق إرادة الحق بعمل الانسان، لا تستلزم بطلان تأثير إرادة الانسان نفسه في عمله، لان علّية الحق (سبحانه) نسبة الى الاشياء لا تبطل قانون العلّية العام بين الاشياء.
اذن فالحقيقة تمثل بتعلق إرادة الحق بإرادة الانسان الموجد للفعل.
بعبارة اخرى؛ ان الحق سبحانه يريد الفعل الاختياري للانسان، لا فعل الانسان بدون ان يتصف بصفة الاختيار.