الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧ - مقدمة المؤلف
من خلال الآخرين، بل يكتفي بدراسة المذهب من خلال اطاره الاجتماعي و الوضع العام الذي يعكسه المنتمون إليه، من عامة الناس، و يقنع بمعلومات يكسبها من خلال اشخاص غير مطّلعين لا يعبأ بهم!
و كان من مآل ذلك ان لا تتوفر للتشيّع نافذة يعرف بها في الغرب، كما ينبغي و كما هو اهله، خصوصا و ان عيون الغربيين لا تتوجه في هذا المضمار الا الى افواه المستشرقين، الذين يأخذون معلوماتهم عن التشيّع، من الآخرين!
و اذا قدّر لباحث اوربي ان يذعن للاسلام بسهم من الواقعية، فهي تتمثل بنظره بما يعكسه التسنّن و حسب. و اذا قدر للاسلام أن يكسب له موقعا في ظلال المجتمع العلمي لبني الانسان، فهو يكسبه نتيجة مساعي علماء السنة و مجاهداتهم في هذا المضمار.
اما الفلسفة الاسلامية-اضاف الاستاذ كوربان-فهي تلك التي ختمت مع ابن رشد الاندلسي و لا غير!
بيد اني اعتقد-قال الاستاذ كوربان مضيفا-خلافا لما يذهب إليه اجماع المستشرقين، ان التشيّع هو مذهب حقيقي اصيل و ثابت، يتحلى بمعالم محدّدة تليق بمذهب واقعي. و ما سوى ذلك مما غذّى به المستشرقون السابقون ذهنية العالم الغربي[عن الاسلام و التشيّع]لا تعدو ان تكون اشياء لا اساس و لا محتوى لها من الثقافة و الفكر.
ما تحصّل لي من خلال مطالعاتي و بحوثي العلمية-كوني مستشرقا مسيحيا بروتستانيا-انّه يجب النظر الى حقائق الاسلام و معنوياته من خلال الشيعة، الذين يتحلون برؤية واقعية للاسلام.