الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٣ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
الامور عرف ان لا ضدّ له، و بمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له. ضادّ النور بالظلمة، و الوضوح بالبهمة، و الجمود بالبلل، و الحرور بالصرد. مؤلف بين متعادياتها، مقارن بين متبايناتها، مقرّب بين متباعداتها، مبعد بين متدانياتها.
لا يشمل بحدّ، و لا يحسب بعدّ، و انما تحدّ الادوات انفسها، و تشير الآلات الى نظائرها.
منعتها منذ القدمة، و حمتها قد الازلية، و جنبتها لو لا التكلمة، بها تجلّى صانعها للعقول، و بها امتنع عن نظر العيون، لا يجري عليه السكون و الحركة، و كيف يجري عليه ما هو اجراه، و يعود فيه ما هو ابداه، و يحدث فيه ما هو احدثه، اذا لتفاوت ذاته و لتجزأ كنهه، و لامتنع من الازل معناه، و لكان له وراء اذ كان له امام، و لالتمس التمام إذ لزمه النقصان، اذا لقامت آية المصنوع فيه، و لتحوّل دليلا بعد ان كان مدلولا عليه، و خرج بسلطان الامتناع من ان يؤثر فيه غيره. الذي لا يحول و لا يزول و لا يجوز عليه الافول.... » الى ان قال: «و إن اللّه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه، كما كان قبل ابتدائها كذلك، يكون بعد فنائها بلا وقت و لا مكان، و لا حين و لا زمان. عدمت عند ذلك الآجال و الاوقات، و زالت السنون و الساعات. فلا شيء إلا الواحد القهار، الذي إليه مرجع جميع الامور» . [١]
مراد النص هو بيان الصفات التنزيهية للحق سبحانه، مع توضيح مجموعة من الصفات التي تستلزم النقص و الحاجة، لكونها من لوازم الوجودات الامكانية.
و هذه الصفات هي من قبيل الكيفية و الشباهة و المماثلة و الخضوع للاشارة
[١] نهج البلاغة، ص ١٨١.