الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٢ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
ليس المراد من خلق الاشياء من اصول أزلية، أو من اوائل كانت قبل الخلق أو قبل الحق (سبحانه) أن هناك مادة او مواد كانت من قبل نفسها «أزلية» ثم عمل الحق عليها و خلق منها الاشياء.
اي ان المسألة لا تشبه ما يقوم به البناء أو سائر أرباب الصنائع من إعمال صور أعمالهم، على مواد البناء و سائر المواد التي تدخل في الصنائع الاخرى. فلو كان الامر كذلك لما كان الحق أزليا نسبة الى المادة، و لكان محدودا. و لا معنى للمحدودية بإزاء كونه (سبحانه) مطلق الوجود.
علاوة على ما مرّ، سيكون الحق (سبحانه) -و الحالة هذه-محتاجا من جهة الفعل الى مادة قبلية، و حاجته (المفترضة) تتنافى مع اطلاق وجوده و غناه المطلق.
و هكذا يمكن ان نستنتج ان الفعل الصادر من ناحية الحق تعالى هو فعل ابداعي، لا يكون على شاكلة مثال سابق، و ليس في عالم الوجود موجودان يكونان متماثلين تماما و من جميع الجهات.
و كذا نستنتج انه ليس ثمة موجود يأبى تأثير الحق أو يمتنع عليه، سواء في ذاته و في صفاته أو في أعماله، لان الامتناع مستلزم لعدم الحاجة و الغنى المطلق، و هذا بدوره مستلزم لثبوت الشريك[شريك الباري و هو محال].
و ليس للحق سبحانه نفع من طاعة احد، لان الانتفاع من طاعة الغير مستلزم للحاجة باي نحو فرضناه، و فرض الحاجة يتنافى مع فرض الاطلاق الوجودي و الغنى الذاتي.
١٦- من كلام للامام الخامس (عليه السلام) : «ان اللّه عز و جل كان و لا