الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٢ - جواب السؤال الخامس
و ليس ثمة شك في انّ الانسان نوع من انواع الموجودات لا يستطيع ان يعيش بمفرده، و انما يضطر-لكي يصل الى اهدافه التكوينية و آماله-ان يكون في حال الاجتماع؛ فبالطريقة الجماعية يحقق هدفه الوجودي.
هذا المعنى تؤيده ملاحظة اوضاع المجتمعات البشرية، اذ ليس ثمة هدف يصبو إليه اي مجتمع من المجتمعات البشرية-كبيرا كان أو صغيرا-سوى ان يعيش في وضع من الهدوء و الاستقرار بحيث تزول المعوقات و ينتفع من وجوده الانساني في الحياة.
و من الواضح انّ المجتمع البشري لم يحقق حتى الآن هذه الامنية عمليا، و من جهة اخرى نجد ان جهاز التكوين لا يكف عن نهجه المشار إليه (و هو ان كل نوع من انواع الوجود-بما فيها الانسان-يسير نحو بلوغ كماله) ، و هو في الوقت نفسه لن يتخلى أو يقف عاجزا ازاء موجوداته و أفراد نوعه.
هذا اللون من النظر العقلي يمنحنا بشارة قطعية في انّ العالم البشري ينتظره عصر مثالي مملوء سعادة و رضا، تتحقق فيه جميع متطلبات الفطرة الانسانية المركوزة في هذا النوع.
و نحن نعلم انّ الانسانية لن تبلغ ابدا مثل هذا المحيط المثالي النقي المنوّر الاّ في ظلال الواقعية و الحق، حين يختفي حسّ الغرور و الاستغلال و تغيب الرذائل الاخرى التي تنال من استقرار المجتمع و تؤدي الى الخلل في حياة الفرد؛ حيث تستأصل من داخل الناس و ترحل، لتحل محلها المظاهر النقية للانسان الفطري الطبيعي.
النتيجة التي نستخلصها من البيان الآنف انّ ثمة يوما لا بدّ ان يبلغ في مسار