الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٣ - جواب السؤال الخامس
هذه الحياة الاجتماعية لانساننا. في ذلك اليوم تتحقق السعادة الاجتماعية الكاملة للانسان، و تضمن بنسبة مائة في المائة.
و في ذلك اليوم سيعيش عموم افراد البشر في ظل الواقع و الحق، و يبلغون سعادتهم الواقعية، و يكونون في أمن و امان مطلقين، بعيدا عن كلّ العوائق و المنغّصات الفكرية.
القرآن الكريم أيّد أيضا هذا النظر العقلي، و ساق البشارة في اكثر من موطن، لأهل الحق و الحقيقة، فذكر انّ الارض للّه، يرثها عباده الصالحون، و انّ العاقبة للمتقين، يقول تعالى: «وَ لَقَدْ كَتَبْنََا فِي اَلزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ اَلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ» (الأنبياء-١٠٥) . و يقول تعالى: «إِنَّ اَلْأَرْضَ لِلََّهِ يُورِثُهََا مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [١] (الاعراف/١٢٨)
السنة القطعية (أي أخبار النبي الاكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أهل بيته) جاءت-هي الاخرى-لتبين هذا المعنى تفصيلا، و تطلق على ذلك العهد من الحياة الانسانية الملوّن بالسعادة، يوم الظهور، و ما بعد ظهور المهدي.
و خلاصة الأمر، ان الدعوة الاسلامية حرصت منذ اليوم الأول لانبثاقها على ان تملأ اسماع اتباعها و إدراكهم بهذه المسألة عن طريق الكتاب و السنة (و العقل مؤيّد لهما أيضا) و تجعلهم على معرفة بهذا المعنى.
انّ نهج الاسلام (بمعنى الاستجابة الى نداء الوجدان و الطبيعة «الفطرة» الالهية المودعة فيه و التي تدعو الى اتباع الحق في الاعتقاد و العمل و ترغّب في
[١] لم يشر المؤلف في المتن الى آية بعينها، و انما لفق المعنى من مجموعة آيات منها-كما يظهر- الآيتان اللتان اشرنا إليهما في المتن و ذكرناهما بنصيهما. [المترجم]