الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٤ - جواب السؤال الخامس
القوة الى التحقيق و الفعلية.
فمثل هذا الانسان يعمد الى تشغيل الجهاز العقلي الذي جهّزه به نظام الخلق، بحيث يستطيع ان يشاهد الوجود-و هو جزء منه-من خلال النظرة الواقعية التي يختص بها الانسان؛ و أن يطابق اعماله-وفاق النظرة الواقعية و لكونه جزءا من نظام الخلق-مع الوجود و عالم التكوين، و ان يمضي في الطريق الذي دلّ عليه عالم الخلق و التكوين.
مثل هذا الانسان يرى نفسه متميزا عن سائر انواع الحيوان، و لا يعذر نفسه في اتّباع الأفكار الخرافية و التصورات الواهية.
انسان مثل هذا يرى نفسه موجودا حيا، يعيش حياة لا نهاية لها، و هو محكوم الى نظام الخلق (اي الى امر اللّه) ، و متوجه الى غرض الخلق (المعاد) شاء ذلك أم أبى.
انسان مثل هذا يرى نفسه محكوما في ان يسلك في حياته اسلوبا هو في نفسه، المنهج الذي هداه نظام الخلق إليه. اي ان يعتمد طرازا من الحياة يؤمّن له في هذه الدنيا المؤقتة مصالحه الحياتية، و يضمن له السعادة في الحياة الابدية.
مثل هذا الانسان يسلّم لمقتضيات نظام الخلق و التكوين؛ اي لارادة اللّه الواحد الأحد، و لا يسوقه جهله المطلق لمواجهة العلل و معارضة الاسباب التكوينية.
أما الانسان الذي يعتزل الاجتماع و يبتعد عنه؛ أي ذلك الذي لم يستفد من قوّة التعقل الاجتماعي، و اكتسب نتيجة ذلك حالة من الرجعية و البربرية، فلا يمكن ان يسمّى انسانا حقيقيا و طبيعيا. يستوى في ذلك أيضا الانسان الذي يتخلى-