الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩ - مقدّمة المحرّر
و يصلون الى مبتغاهم في هدم أركان الرسالة و البعثة [١] .
تحمّل الامام امير المؤمنين كلّ ذلك بصبره الدءوب الذي عرف عنه-و الذي يصفه في احدى خطبه [٢] -و انصرف عن الدفاع عن حقه لسنوات متمادية، و لو لم يجتمع الناس حول داره، ينثالون عليه، و هم يناشدونه بإلحاح ان يستجيب لهم، لما قبل الخلافة الظاهرية [٣] .
و مردّ ذلك أنّ الخلافة و الإمارة من منظار علي بن ابي طالب لا تملك قيمة وجودية عملية، الاّ اذا استطاعت ان تبسط العدل الاجتماعي، و تنتصر للمظلوم و تعيد إليه حقه، و تستأصل شأفة الباطل. و الا فقد كرّرها الامام، و أعلنها صريحة، بأنّ الامارة، و جميع الدنيا، لا تساوي عنده شيئا أو عفطة عنز أو شسع نعل، حسب تعبيره (عليه السلام) .
[١] يقول (عليه السلام) واصفا بليغ حرصه على الاسلام مما كان يتهدّده في عصر هو اقرب ما يكون عهدا بالجاهلية: «فأمسكت يدي، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام، يدعون الى محق دين محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فخشيت إن لم انصر الاسلام و أهله أن أرى فيه ثلما أو هدما، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع ايام قلائل، يزول منها ما كان كما يزول السراب، و كما يتقشّع السحاب» نهج البلاغة، الكتاب رقم ٦٢، ص ٤٥١.
[المترجم]
[٢] يقول عليه السلام واصفا صبره في الخطبة المعروفة بالشقشقية: «و طفقت أرتئي بين أن اصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه. فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى، و في الحق شجا، أرى تراثي نهبا» . النهج، ص ٤٨. [المترجم]
[٣] يصف عليه السلام انثيال الناس عليه يناشدونه أن ينهض بالامر، بقوله: «فما راعني الاّ و الناس كعرف الضبع إليّ، ينثالون علي من كلّ جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، و شقّ عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم» . النهج، ص ٤٩. [المترجم]