الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧١ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
يكون كل شيء واضحا بالنسبة إليه، من دون حاجب و لا مانع. فكل شيء معلوم إليه بنفس وجوده، لا بتوسط آلة و أداة ادراكية، و لا بحصول صورة علمية.
و قاعدة المسألة الثالثة تقوم هي الاخرى على صرف الوجود و اطلاقه، و توضيحها: ان كل مطلق يلاحظ مع محدود مفترض، فان المطلق يحيط بالمحدود المفترض من كل طرف، و من جملة ذلك انّه يحيط به من جهة (القبل) . فقولنا:
«كان المطلق قبل المحدود المفترض» كناية على ازلية وجوده و إطلاقه و عدم محدوديته، و ليس كناية على تقدمه الزماني عليه. «فسبحانه و تعالى عن قول من عبد سواه، و اتخذ إلها» مقرونا بالزمان.
١٠- من كلام للامام الاول في معنى الصفات العالية للحق جلّت قدرته:
«مستشهد بكلية الاجناس على ربوبيته، و بعجزها على قدرته، و بفطورها على قدمته، و بزوالها على بقائه، فلا لها محيص عن إدراكه إياها، و لا خروج من احاطته بها، و لا احتجاب عن إحصائه لها، و لا امتناع من قدرته عليها. كفى بإتقان الصنع لها آية، و بمركب الطبع عليها دلالة، و بحدوث الفطر عليها قدمة، و بإحكام الصنعة لها عبرة، فلا إليه حد منسوب، و لا له مثل مضروب، و لا شيء عنه محجوب، تعالى عن ضرب الامثال و الصفات المخلوقة علوا كبيرا» . [١]
يتضمن النص الاشارة الى بعض الصفات المنيفة للحق، و إقامة البرهان عليها. و هذه الصفات هي من قبيل: الربوبية و القدرة و القدم و البقاء و التسلط و الاحاطة و العلم.
[١] عن توحيد الصدوق و عيون الاخبار.