الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٩ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
فوحدانيته-اذن-لا تكون عارضة عليه؛ بحيث يكون وجوده شيئا و وحدانيته شيئا، و انما وجوده و وحدانيته هما عين الشيء.
فمن عرف وجوده اذن، يكون قد عرف وحدانيته بعين هذه المعرفة: «معرفته توحيده» .
و حينئذ يكون معنى توحيده تمييزه من خلقه. و لكن التمييز لا يعنى ان نحتمل اكثر من واحد، ثم نثبت واحدا من بينها و ننفي البقية: «و توحيده تمييزه عن خلقه» .
و معنى التمييز، هو التمييز من حيث الصفة، لا بمعنى عزل الشيء و فصله عن شيء آخر، كفصل انسان و عزله عن آخر. او ان يكون على شاكلة «فصل و عزل» المعنى العقلي. ذلك لانّ مثل هذا الفصل و التمييز لا يعقل الاّ بمحدودية الشيء و تناهيه. أما الشيء غير المحدود و غير المتناهي، فلا يقبل مثل هذه المعاني:
«و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة» .
٩- من كلام للامام الاول في التوحيد و معنى الصفات: «الحمد للّه الذي أعجز الاوهام ان تنال الاّ وجوده؛ و حجب العقول عن ان تتخيّل ذاته في امتناعها عن الشبه و الشكل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته، و لم يتبعض في تجزئة العدد في كماله، فارق الاشياء لا على اختلاف الاماكن، و تمكن منها لا على الممازجة، و علّمها لا بأداة لا يكون العلم إلاّ بها، و ليس بينه و بين معلومه علم غيره. إن قيل: «كان» فعلى تأويل أزلية الوجود. و ان قيل: «لم يزل» فعلى تأويل نفي العد، فسبحانه و تعالى عن قول