الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٨ - الولاية عن طريق الاكتساب و الاتباع
التي يعمل لنفسه، حتى تهون عليه الدنيا و تصغر في عينيه، و تعظم الآخرة عنده، و يؤثر هواي على هواه، و يبتغي مرضاتي، و يعظم حق نعمتي، و يذكر عملي به، و يراقبني بالليل و النهار عند كل سيئة و معصية، و ينقي قلبه عن كل ما أكره، و يبغض الشيطان و وساوسه و لا يجعل لإبليس على قلبه سلطانا و سبيلا.
فاذا فعل ذلك أسكنت قلبه حبّا حتى أجعل قلبه لي، و فراغه و اشتغاله و همّه و حديثه من النعمة التي أنعمت بها على أهل محبتي من خلقي، و افتح عين قلبه و سمعه حتى يسمع بقلبه و ينظر بقلبه الى جلالي و عظمتي، و أ ضيّق عليه الدنيا و أبغض إليه ما فيها من اللذات، و أحذره الدنيا و ما فيها كما يحذر الراعي على غنمه مراتع الهلكة، فاذا كان هكذا يفرّ من الناس فرارا، و ينتقل من دار الفناء الى دار البقاء، و من دار الشيطان إلى دار الرحمن.
يا أحمد، و لأزيّننّه بالهيبة و العظمة. فهذا هو العيش الهنيء و الحياة الباقية، و هذا مقام الراضين.
فمن عمل برضائي، ألزمه ثلاث خصال: أعرّفه شكرا لا يخالطه الجهل، و ذكرا لا يخالطه النسيان، و محبة لا يؤثر على محبتي محبة المخلوقين. فاذا أحبني أحببته و أفتح عين قلبه الى جلالي، و لا أخفي عليه خاصة خلقي، و أناجيه في ظلم الليل و نور النهار حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين و مجالسته معهم، و أسمعه كلامي و كلام ملائكتي و أعرفه السرّ الذي سترته على خلقي، و ألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق كلهم، و يمشي على الارض مغفورا له، و أجعل قلبه واعيا و بصيرا، و لا أخفي عليه شيئا من جنة و لا نار. و أعرّفه ما يمرّ على الناس في القيامة من الهول و الشدة، و ما أحاسب به الاغنياء و الفقراء و الجهّال و العلماء، و أنوّمه في قبره، و أنزل عليه منكرا و نكيرا حتى