الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠ - مقدّمة المحرّر
فهذا ابن عباس يقول: دخلت على امير المؤمنين (عليه السلام) بذي قار و هو يخصف نعله، فقال لي: ما قيمة هذا النعل؟فقلت: لا قيمة لها!فقال عليه السلام: و اللّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم، إلاّ أن أقيم حقا، أو أدفع باطلا [١] .
و هو عليه السلام، القائل: أما و الذي فلق الحبة، و برأ النّسمة، لو لا حضور الحاضر و قيام الحجة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على العلماء ألا يقارّوا على كظة ظالم، و لا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز [٢] .
و ها هو ذا ابن ابي طالب يهتف: و اللّه لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، و إن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها [٣] .
يكتب الاستاذ مرتضى مطهري في سياق تحليل علمي يسوقه في هذا المضمار، ما ترجمته: تمثل سيرة الامام امير المؤمنين علي (عليه السلام) و نهجه الشخصي، افضل دروس العبرة بالنسبة لنا. فعلي (عليه السلام) اختار نهجا منطقيا جدا، خليقا بالمقام السامي الذي يتحلى به من مثله.
لم يأل الامام جهدا في إحقاق حقه، فقد بذل جميع ما في وسعه لإحياء أصل الامامة. بيد انه لم يرفع شعار «كلّ شيء أو لا شيء» بل كان مبناه في العمل «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» .
[١] نهج البلاغة-طبعة صبحي الصالح-ص ٧٦.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة المعروفة بالشقشقية، ص ٥٠.
[٣] نهج البلاغة، ص ٣٤٧. [المترجم]