الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٥ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
اذن يعرف الحق بالحق بلا واسطة، لانه محيط بكل شيء. و بتعريفه لسائر الاشياء تعرف الاشياء. و من الطبيعي ان احاطته لا تكون على سبيل الممازجة و الاختلاط.
١٨- في حديث للامام الاول في تفسير القدر، ورد انه: جاء إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن القدر!فقال: بحر عميق فلا تلجه. فقال: يا أمير المؤمنين، اخبرني عن القدر، قال: طريق مظلم فلا تسلكه. قال: يا أمير المؤمنين، اخبرني عن القدر!قال: سرّ اللّه فلا تتكلفه. قال: يا امير المؤمنين، اخبرني عن القدر! فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أما اذا أبيت، فاني سائلك: أخبرني أ كانت رحمة اللّه للعباد قبل اعمال العباد، أم كانت اعمال العباد قبل رحمة اللّه؟» . [١]
يتضح من الحديث ان مراد السائل من «القدر» ليس تفسير اللفظ و بيان المعنى؛ و انما مراده اثبات وجود القدر. و معنى ثبوت القدر ان لاعمال الانسان ارتباطا بمشيئة الحق و ارادته سبحانه. [٢] هذه المسألة التي كانت في الصدر الاول للاسلام موضع شجار بين المسلمين.
اما الامام (عليه السلام) فقد استدل على ثبوت القدر بكون صفة «رحمة الحق» سبحانه لم تحدث مع حدوث الاعمال.
و توضيح ذلك: ان جهاز الخلق و نظام التكوين العام الحاكم في كل انحاء الوجود-و الانسان جزء منه-يشتمل على غايات و مقاصد لا تزال الموجودات
[١] توحيد الصدوق، ص ٣٦٥-٣٦٦.
[٢] و الأدقّ من ذلك القول «ان للّه تعالى تأثيرا في الافعال» كما في: علي و الفلسفة الالهية، ص ٧٤[المترجم].