الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٢ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
فما يرى من الكلية و العموم في الانواع الخارجية، يلزم منه ان تكون الخصوصيات الفردية في كل نوع من الانواع، معزولة (خارجة) عن مقتضى النوع، و محتاجة الى حقيقة خارجة عن نفسها، تقوم بربوبيتها و تتحقق هي بها.
و ما الحاجة المطلقة التي نلمسها في الاشياء و نشاهدها فيها، الاّ دليل على وجود القدرة غير المتناهية التي ترفع حاجة هذه الانواع و تؤمنها. لانّ تحقق الحاجة-التي هي عين الارتباط بالغني غير المحتاج-لا يعقل بدون تحقق القدرة.
[و ذلك من قبيل انّ تحقق الفقير بلا وجود الغني غير معقول].
اما حدوث الانواع و ظهورها، فهو دليل على قدم صانعها، لانّ محدودية هذه الانواع من جهة الابتداء، و كونها مسبوقة بالعدم يستلزم وجود حقيقة سابقة عليها.
و كونها محدودة من جهة الابتداء (لم تكن ثم كانت) و من جهة الانتهاء (كانت ثم لم تكن) هو دليل على وجود حقيقة تحيط بها من الجهتين؛ من جهة الابتداء و من جهة الانتهاء.
و لازمة هذه المعاني، هي احاطتها الوجودية و العلمية بالجميع، و حينئذ لن يكون للمحدودية منفذ أو طريق الى هذه الحقيقة المحيطة بالاشياء و التي يفتقر إليها كلّ شيء.
١١- من كلام للامام الاول: «ما وحّده من كيّفه، و لا حقيقته أصاب من مثّله، لا اياه عنى من شبهه، و لا صمده من اشار إليه و توهّمه. كل معروف بنفسه مصنوع، و كل قائم في سواه معلول. فاعل لا باضطراب آلة، مقدر لا بجول فكرة، غني لا باستفادة، لا تصحبه الاوقات، و لا ترفده الادوات، سبق الاوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء ازله. بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له، و بمضادّته بين