الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٠ - منهج الشيعة في التفسير
عن الدين قرونا، ثمّ نقول: هم أحرار ان شاءوا وصلوا و ان شاءوا لم يصلوا!
و لكن في كلّ الأحوال، فقد كان هذا هو منهج (أهل السنّة) في التفسير.
امّا المسلمون الشيعة فلم يكونوا في ريب مطلقا من انّ الجميع مكلفون بالتدبّر في آيات القرآن الكريم، و الوقوف على دقائقه و لطائفه بالفكر و التفكير و التأمّل، و ذلك طبقا لدعوة القرآن نفسه في قوله تعالى: «أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا»
٤١٤
و بمقتضى آية التحدّي: «وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ»
٤١٥
.
لقد دفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته (عليهم السلام) الناس نحو القرآن و أرشدوهم إليه، و اعتبروا كتاب اللّه مرجعا وحيدا لحلّ الاختلاف في الأخبار
٤١٦
.
بيد انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته (عليهم السلام) نهوا نهيا قاطعا عن تفسير القرآن بالرأي، إذ لا يمكن نسبة شيء الى اللّه سبحانه من دون حجّة قطعيّة
٤١٧
. و القرآن نفسه يعتبر نسبة شيء الى اللّه سبحانه من دون حجّة أو برهان ضربا من ضروب البهتان و الافتراء، كما هو واضح من آيات كثيرة في هذا المجال.
اذن يجب التدبّر بالقرآن و التماس جانب الاحتياط الكامل في فهم معانيه
[٤١٤] ق: ٢٩.
[٤١٥] البقرة: ٢٢.
[٤١٦] الوسائل، ج ٣، كتاب القضاء، و البحار، ج ١، و البرهان، ص ٢٨-٢٩.
[٤١٧] الوسائل، ج ٣، كتاب القضاء، و البحار، ج ٢، ج ١٩، و مقدّمة البرهان.