الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨٩ - منهج الشيعة في التفسير
و بشأن تفسير قصص القرآن و تفصيلها لم يكن أمام حركة التفسير إلاّ أن تأخذ من اليهود و النصارى الذين أسلموا حديثا، أقوالهم التي عرفت بالاسرائيليات، لتدرج كجزء من التفسير!
اكتنف هذا المسار الذي سلكته حركة التفسير إشكالات كثيرة. فبعض الصحابة مثلا وجّهوا معنى القرآن و بيّنوا شأن النزول تبعا لما يتطابق مع مصالح ذلك العصر. على سبيل المثال، فسّر عكرمة المراد من آية التطهير بأزواج النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مع ان اختصاص الآية بأهل البيت هو من المسلّمات. و ثمّة نظائر من هذا القبيل كثيرة.
و من المشكلات التي حفّت بذلك المنهج أنّها جعلت القصص الخرافية (الاسرائيليات) جزءا من تفسير القرآن، و درجت التمحلات التي تصدر من آراء شخصية تفتقد الى شواهد تؤيدها من القرآن و السنّة، في متن تفسير كتاب اللّه، كما هو الحال في آراء قتادة و أبي حنيفة و آخرين!
و الأكثر من ذلك، ان هذا النهج عزل المسلمين عن معارف القرآن و علومه الواقعيّة، بحيث أمسى المسلمون غرباء عن حقيقة القرآن التي لم يسمعوها، و اهملت كليّات الأحكام التي تطرّق إليها القرآن من قبيل الصوم و الصلاة و الحجّ و البيع و الزكاة، و لم تبيّن، أو تعاطوها من خلال اصطناع القياس و الاستحسان.
ثمّ كان من الآثار بروز النزعة الرامية الى تطبيق القرآن على عقائدهم الكلاميّة، بحيث أضحى كلّ انسان يوجّه القرآن و يفسّره وفقا لما ينفعه!
صحيح انّ العلوم جميعها استكملت بالتدريج. بيد انّ المسألة تختلف مع القرآن. ففهم القرآن هو بنفسه فهم دين اللّه. لذلك لا يمكن ان ندع الناس بعيدين