الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٠ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
من عبد سواه، و اتخذ إلها غيره علوا كبيرا» . [١]
يضطلع هذا النص بتوضيح المسائل الفلسفية الثلاث التالية:
أولا: لم تكن معرفة الحق (سبحانه) بواسطة التصوّر الذهني، و انما واقعيته الخارجية معلومة بنفسها من دون واسطة.
ثانيا: ان علمه بالاشياء يتعلق بنفس وجود الاشياء، لا بصورها الذهنية، و بدون واسطة ادوات الادراك و آلاته.
ثالثا: ان اوليته على الاشياء و تقدمه عليها، ليست من قبيل التقدم الزماني، بل بمعنى الاطلاق و عدم محدودية وجوده.
قاعدة المسألة الاولى تنهض على اساس صرف وجود الحق و وحدانية محض وجوده. فالوجود الصرف (المحض-الخالص) لا تفاوت و لا اختلاف في ذاته، و شيء بمثل هذا الوجود لا يقبل مرتبة الذهن و مرتبة الخارج[اي مرتبة الوجود الذهني و مرتبة الوجود الخارجي]، و لا الكيفية الفلانية و الكذائية. و حينئذ لا يكون وجوده العلمي غير وجوده العيني. و انما الوجود و المعرفة فيه، هما حقيقة واحدة.
اما قاعدة المسألة الثانية فتعود الى اللازم المترتب على صرف وجوده و إطلاقه، اذ يلزم من ذلك ان يكون الوجود الصرف-المطلق محيطا بجميع الاشياء، لانّ لازمة فرض المطلق مع المحدود، ان تكون نسبة المطلق الى المحدود، و ان يكون الاول محيطا بالثاني احاطة تامة، حاضرا في داخل ذاته و خارجها. و حينئذ
[١] عن توحيد الصدوق و أماليه.