الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩٩ - ما هي دعوى أبي ذر؟
لقد اكتسب ابو ذر هذا الطراز من التفكير و تعلّمه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) . لذلك تراه حين ذهب الى الشام و رأى المئات يشتغلون في بناء قصر الخضراء، لمعاوية، و معاوية ينظر إليهم جذلا مسرورا، حمل عليه بعنف، و ذكّره قائلا: معاوية!اذا كان هذا المال من مال المسلمين فهي الخيانة؛ و اذا كان من مالك فهو الاسراف.
لم يكن هذا النهج ليفارق أبا ذر، إذ كان حيث ما يذهب يدعو إليه، و هو يستند في مواجهة سياسة البذخ و الاسراف الى صريح الآية الشريفة، حتى ضيّق الخناق في الشام على معاوية و بني اميّة، فولع به الفقراء، و خشي معاوية ان يفسد عليه أهل الشام، فأرسل الى عثمان في ذلك، فأمره ان يبعث به الى المدينة مجدّدا.
بعث معاوية الى أبي ذر-كما يذكر القصة مفصّلا الكاتب المصري عبد الحميد جودة السحّار-فتركه واقفا و لم يسمح له بالجلوس!
ثم حمل معاوية على أبي ذر و نعته بأنّه عدو اللّه و رسوله!و تهدّده بالقتل لو كان قد حصل على الاذن في ذلك من عثمان!
ردّ أبو ذر على معاوية و خاطبه انّه ليس عدو اللّه و الرسول، و انّما عدوهما هو و أبوه، فقد أظهرا الاسلام و استبطنا الكفر.
حمل أبو ذر الى المدينة على بعير دون غطاء و لا وطاء، و كلّف به خمسة من الغلاظ الشداد، لم يمهلوه كي يستريح في الطريق، بل عجلوا به الى المدينة حتى تساقط لحم فخذيه.
حين وصل المدينة، أمره عثمان بتركها فورا منفيا الى الربذة، ثمّ أمر أن يقاد على بعير دون غطاء، و أن يساق الى منفاه بعنف، دون ان يسمح لأحد ان يرافقه