الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩ - مقدمة المؤلف
لموعد سابق متّفق عليه. و قد سادت اجواء الجلسة ظلال الود و الصداقة.
في الحوار الثاني واصل الدكتور كوربان الحديث الذي كان بدئ في الجلسة الاولى، و اشار خلال ذلك الى انه عقد في جنيف، حين كان في اوربا هذا العام، ندوة عن موضوع «الامام المنتظر» طبقا لعقيدة الشيعة. و قد اتسم الموضوع بالنسبة للاساتذة الاوروبيين بالجدّية الكاملة.
اضاف الدكتور كوربان:
في عقيدتي انّ التشيّع هو المذهب الوحيد الذي حفظ بشكل مستمر، رابطة الهداية بين اللّه و الخلق، و علقة الولاية، حيّة الى الابد. فاليهودية أنهت العلاقة الواقعية بين اللّه و العالم الانساني، في شخص النبي موسى (عليه السلام) ، ثم لم تذعن بعدئذ بنبوة السيد المسيح و النبي محمد[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]فقطعت الرابطة المذكورة.
و المسيحية توقفت بالعلاقة عند السيد المسيح (عليه السلام) .
اما اهل السنة من المسلمين فقد توقفوا بالعلاقة المذكورة عند النبي محمد.
و باختتام النبوة به لم يعد ثمة استمرار في رابطة العلاقة[في مستوى الولاية]بين الخالق و الخلق.
التشيّع يبقى هو المذهب الوحيد الذي آمن بختم نبوة محمد[صلّى اللّه عليه و آله و سلّم]و آمن في الوقت نفسه بالولاية-و هي العلاقة التي تستكمل خطّ الهداية، و تسير به بعد النبي-و أبقى عليها حيّة الى الابد.
لقد ظلّت العلاقة التي تكشف اتصال العالم الانساني بالعالم الالوهي، حيّة من خلال الدعوات الدينية التي سبقت موسى، و استمرت مع دعوات موسى