الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٨ - أبو سفيان
البارز في جميع الحروب بدءا من بدر و أحد و الخندق و انتهاء بالمعارك الاخرى
٢٠٢
.
يبدو ممّا مرّ بجلاء، انّ آل أبي سفيان اختاروا الخندق المناهض لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) منذ اليوم الذي شرع بدعوته الى الناس، و لم يميلوا عن ذلك الى ان آلت الامور إليهم و مسكوا أزمّتها بأيديهم. و هؤلاء لم يؤمنوا بالاسلام، و لم يكن لهم اعتقاد باللّه و الدين، بل بادر رءوسهم الى محاربة النبيّ كلّما كانت لهم القدرة على ممارسة ذلك
٢٠٣
.
بعد الشوط الذي أمضاه أبو سفيان في الكيد للنبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و للمسلمين، دخل الاسلام ظاهرا في يوم فتح مكّة، دون ان يعدو اسلامه الصورة و الظاهر؛ و حسب.
فها هو ذا في يوم فتح مكّة، حين وقف الى جوار العباس عمّ النبيّ، ينظر جند اللّه، و تمر عليه كتائب جيش الاسلام، التفت الى العباس قائلا: يا أبا الفضل لقد أوتي ابن أخيك ملكا عظيما!فيجيبه العبّاس: انّه ليس بملك، إنّما هي النبوّة
٢٠٤
.
ورث أبو سفيان الخيانة عن أبيه و جدّه، و لم يمنعه اسلامه و يعصمه من اظهار
[٢٠٢] و النصّ كما في المصدر: «و أشدّهم في ذلك عداوة و أعظمهم له مخالفة و أوّلهم في كلّ حرب و مناصبة، لا يرفع على الاسلام راية إلاّ كان صاحبها و قائدها و رئيسها في كلّ مواطن الحرب من بدر و احد و الخندق و الفتح، ابو سفيان بن حرب و أشياعه من بني اميّة... » الطبري، ج ٨، ص ١٨٥، ط ٢، ضمن حوادث سنة ٢٨٤ هـ.
[٢٠٣] زندگانى امام سجاد (بالفارسية) ؟. سيّد جعفر شهيدى، ط طهران، ص ١٢٣.
[٢٠٤] الامام علي، جورج جرداق، ج ٤، ص ٧٧١؛ أبو الشهداء، عباس محمود العقاد، ط ٢، ص ٢٧.