الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٠ - ٤٥ ثورات الشيعة و نشاطهم الدعوي
صلاحية حلّ جميع المشكلات.
د: لقد بعث أبو بكر بكتبه الى اليمن يحثّ أهله، و يدعو المسلمين فيه الى الجهاد. فما كان من الناس إلاّ أن استجابوا لهذه الدعوة. و قد أدّت هذه الخطوة بالضرورة الى اتّساع قاعدة الموالين للامام علي (عليه السّلام) ؛ بضخّ عناصر جديدة. و مردّ ذلك ان همدان كانت قد أسلمت في عهد النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على يد عليّ (عليه السّلام) و كانوا يميلون إليه، و قد ثبتوا على ولائهم هذا و استقاموا عليه حتى النهاية، و استقبلوا الوقائع بوفاء عجيب
١٨٩
.
و كانت عدّة من غير همدان على هذه العقيدة نفسها. و في ذلك يذكر الواقدي انّ الأشتر ورد مع زوجته و أطفاله و نزل في دار عليّ (عليه السّلام) بحكم ما كان بينه و بين الامام من حبّ و مودّة ملؤها الاخلاص و الولاء
١٩٠
.
هـ: بذل الشيعة جهودا كبيرة في يوم بيعة عثمان[أيام الشورى]لكي يصل الإمام عليّ الى الخلافة و يمسك بزمام الامور، بيد انّ التوفيق لم يحالفهم. و لكن سرعان ما أدّى سلوك عمّال عثمان و ولاته، و ما اثير من سخط عام بين الناس، الى ان تنقاد الأفكار و تتوجّه الأنظار صوب الامام علي (عليه السّلام) و تنجذب إليه.
ذلك انّ الناس عرفوا كمالات أمير المؤمنين و فضائله، و وقفوا عليها طوال هذه المدّة، و أدركوا انّه ليس ثمّ من هو أليق و أكثر جدارة منه في تصدّر الأمر. لذلك فزعوا إليه في طلب العلاج للمعضلات الاجتماعية، و استمدوا العون منه، كما بدا ذلك واضحا في الأحاديث و الخطب التي ألقاها عدد منهم في يوم بيعة أمير
[١٨٩] نهاية الأدب، القلقشندي، ص ٣٩٧.
[١٩٠] فتوح الشام، ج ١، ص ٤٩.