الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٢ - ٤٥ ثورات الشيعة و نشاطهم الدعوي
الحسين (عليه السّلام) تدعوه الى القيام، بيد انّه اختار السكوت ما دام معاوية في الحكم. و قد مضى هذا العهد صعبا شاقّا على الشيعة
١٩٢
.
بعد ان هلك معاوية، جدّد أهل الكوفة دعوتهم للحسين بكتب بعثوها إليه، فاستجاب (عليه السّلام) لهم، و كانت واقعة كربلاء سنة (٦١ هـ) التي انتهت ظاهرا بالهزيمة و الانكسار؛ لعدم وفاء الناس و اصطفافهم الى جانب الامام.
بيد انّ هذه الواقعة أحكمت في الواقع، أساس التشيّع الثوري؛ إذ لو لم تكن شهادة الحسين (عليه السّلام) بالصورة العجيبة التي وقعت فيها، لتحوّلت الشريعة الاسلامية الى شريعة اموية، و لغدت الامّة الاسلامية أمّة يزيدية
١٩٣
!
عقب واقعة كربلاء و ما حصله فيها، نهض الشيعة و قاموا سنة (٦٥ هـ) . بيد انه تمّ قمعهم، فانصرفوا بعد ذلك-في ظاهرهم، و بتوجيه من الأئمّة (عليهم السلام) - الى الاهتمام بالشئون العلمية و بثّ معارف الاسلام و نشر أحكام الدين و الدعوة إليها، بحيث لم يكن يبدو عليهم بحسب الظاهر سوى ممارسة هذه النشاطات.
من جهة اخرى نهض عدد من بني هاشم في عهد بني اميّة و بني العباس، و كان مآل ثوراتهم الانكسار، كما حصل مع زيد بن علي الذي ثار سنة (١٢٢ هـ) في خلافة هشام بن عبد الملك
١٩٤
، و يحيى بن زيد الذي ثار في زمان الوليد بن يزيد، في حوالي سنة (١٢٥ هـ) ، و محمّد بن عبد اللّه الحسني و أخيه ابراهيم، اللذين
[١٩٢] الاخبار الطوال، ص ٢٠٤.
[١٩٣] الآيات و البينات، ص ٢٥، آية اللّه كاشف الغطاء.
[١٩٤] التنبيه و الاشراف، ص ٢٧٩؛ و اليعقوبي، ج ٣، ص ٦٥.