الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٧ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
آنف الذكر. و المراد بأزليته ان لا يكون مسبوقا بشيء على الاطلاق، و ذلك من لوازم الالوهية. فالإله هو الذي تنتهي إليه جميع الاشياء على الاطلاق في حاجتها الوجودية.
و تقرير المسألة يكون بالشكل التالي: يلزم من التوصيف الحدّ (لانّ غيرية الصفة و الذات لا تنتج سوى معدودية الاثنين) و لازم المحدودية هو عروض العدد عليه. و من الطبيعي ان الذات التي يعرض عليها العدد قلّ أم كثر، تحتاج في جهة تعيين العدد (لكي تكون واحدة مثلا) الى علة اخرى تنتهي إليها، و مثل هذه الذات لا تكون لا أزلية و لا مبدأ على الاطلاق.
اما القسم الاوّل من هذه الفقرة فسيأتي بيانها في الفقرة الثامنة، التالية:
٨- من كلام للامام الاول في التوحيد: «دليله آياته، و وجوده إثباته، و معرفته توحيده، و توحيده تمييزه من خلقه، و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة، انه رب خالق، غير مربوب مخلوق، ما تصوّر فهو بخلافه» .
ثم يقول بعد ذلك: «ليس بإله من عرف بنفسه، هو الدال بالدليل عليه و المؤدى بالمعرفة إليه» . [١]
هذه الرواية هي من ابرز نصوص امير المؤمنين (عليه السلام) و أعظمها، التي يوضح فيها معنى معرفة الحق و توحيده. و أساس بيان الامام يقوم على هذا الاصل: إنّ وجود الحق سبحانه، هو واقعية لا تقبل اي شكل من اشكال المحدودية أو النهاية؛ لانّه (سبحانه) هو الواقعية المحضة الذي يفتقر إليه كلّ ذي واقعية،
[١] عن احتجاج الطبرسي.