الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٥ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
و كمال التصديق به توحيده، و كمال توحيده الاخلاص له، و كمال الاخلاص له، نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، و شهادة كلّ موصوف انه غير الصفة، فمن وصف اللّه فقد قرنه، و من قرنه فقد ثنّاه، و من ثنّاه فقد جزّأه، و من جزّأه فقد جهله، و من جهله فقد أشار إليه، و من اشار إليه فقد حدّه، و من حدّه فقد عدّه» . [١]
يتناول هذا الكلام بيان مراتب المعرفة، و قد اشار الى انّ معرفة اللّه تعالى لها خمس مراتب متفاوتة؛ كلّ مرتبة تكون فوق الاخرى، و أعلاها جميعا هي مرتبة نفي الصفات.
و محصّل الكلام: أوّل الدين ان يثبت الانسان ربا يعتقد به، فمثل هذا الانسان يكون قد عرف اللّه بالألوهية، و المعرفة مختلفة في نفسها، و كمالها ان تظهر الآثار المترتبة عليها، و التي تكشف عن تحققها.
فمعرفة اللّه بالالوهية تكتمل بالنسبة للانسان حين يكون في مقام الخضوع و العبودية له (جلّ شأنه) في كل شأن و حال.
و هذا التصديق العملي يكون كاملا عند ما نوحّد اللّه في ألوهيته، و الاّ استوجب التعدّد و الاشتراك، و عندئذ يؤول التصديق الآنف-بحسب افتراض تعدّد الأرباب-الى التبعيض.
و يكون توحيدنا كاملا حينما نخلص للّه بالوحدانية، من دون شائبة كثرة، أو عارضة تركّب و تعدّد. و الاّ كان الربّ الذي هو مبدأ الخلق و مصدر الوجود، و الرافع
[١] عن نهج البلاغة و احتجاج الطبرسي.