الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٠ - حظّ الشيعة في تقدّم العلوم
سلبية بدءا من القرن العاشر الهجري، آلت الى ان يصاب هذا العلم بالركود و يتوقف عن النمو و التقدم. و سبب ذلك يعود الى اوضاع الاستقرار النسبي التي راحوا ينعمون بها منذ القرن الهجري العاشر فما بعد، حيث خفّت الحاجة للدفاع عن عقائدهم المذهبية و لم تعد بالشدّة السابقة.
هذه الانعطافة هي التي تفسّر لنا ما عليه بحوثنا الكلامية اليوم، اذ لا جديد و انما كل ما هناك هي الافكار المتوارثة من قبل ثلاثمائة سنة. و الحصيلة التي جاءت إلينا منذ أربعة قرون، نقوم نحن-في بحوثنا الكلامية المعاصرة-بمجرد تدويرها من يد الى يد!.
اما بالنسبة للفقه و مقدماته الفنية كالاصول و الحديث و الرجال فإنّ الامر يختلف، اذ لا زالت هذه العلوم تتحرك على مسار متقدم، و تحقق النمو الذي يناسبها عاما بعد عام، بباعث بقاء الحاجة العامة إليها [١] .
اما في التفسير فقد بقي الاهتمام به يدور في الحدود التي يوجبها الفقه و الكلام. و سبق أن ذكرنا انّ المعاناة الاجتماعية-المذهبية منعت من ان ينصرف الاهتمام الى اعلى من المستوى الذي تتطلبه الحاجات اليومية.
و من جهة ثانية وجد الشيعة في الاخبار الكثيرة عن ائمتهم ما يسد حاجاتهم
[١] اثر هذا النمو برزت في القرون الثلاثة أو الاربعة الاخيرة اسماء نبغت في العلوم المذكورة، و كان لها دور تأسيسي، و ذلك من قبيل المجلسي صاحب بحار الانوار (ت: ١١١٠ هـ. ) و الفيض الكاشاني صاحب الوافي (ت: ١٠٧٠ هـ. ) و الشيخ الحر العاملي صاحب الوسائل (ت: ١١٠٤ هـ. ) و السيد هاشم البحراني في الحديث (ت: ١١٠٧ أو ١١٠٩ هـ. ) و الميرزا محمد الاردبيلي في الرجال، و هو معاصر للمجلسي، مؤلف كتاب «جامع الرواة» ، و الوحيد البهبهاني في الاصول، و الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت: ١٢٢٧ أو ١٢٢٨ هـ. ) في الفقه، و نظائر هؤلاء من الكبار.