الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٤ - حظّ الشيعة في تقدّم العلوم
طريق استمرار جهود التوفيق بين ظواهر الشرع و بين البرهان، و من مشاهير هذا الاتجاه ينبغي أن نذكر القاضي سعيد القمي ٨٣ ، و الآخوند ملاّ علي نوري ٨٤ ، و آقا علي زنوزي ٨٥ ؛ فيما واصلت مجموعة اخرى عملها في اطار مدرسة صدر المتألهين عبر ممارسة البحث الفلسفي في جهود التوفيق بين العقل و الذوق، كما هو الحال بالنسبة لآقا محمد بيدآبادي ٨٦ ، و آقا محمد رضا قمشهاي ٨٧ .
و ثمة مجموعة مارست العمل داخل الاتجاه عبر جهود التوفيق بين الظواهر الدينية و بين الذوق كما هو الحال بالنسبة للفيض الكاشاني ٨٨ .
اخيرا؛ هناك من اضطلع بممارسة البحث في الاتجاهات الثلاثة جميعا كما هو الحال بالنسبة للحاجي السبزواري ٨٩ .
لقد استطاعت هذه المدرسة عبر تقريبها للمناهج الثلاثة (الدين، الفلسفة، و الكشف) بعضها الى بعض، ان تحقق للفلسفة مكاسب ظلّت محرومة منها على امتداد آلاف السنين من تأريخها، و أن تنقذها من مشاكل ظلّت تعاني من آلامها بسبب عجزها عن معالجتها و وصولها الى طريق مسدود.
لقد تهيأت للفلسفة الاسلامية مفاتيح رموز لم تتهيأ ابدا للفلسفات القديمة من قبلها في كلده و مصر و اليونان و الاسكندرية.
فكانت الحصيلة كما يلي:
أوّلا: لم يبلغ عدد المسائل الفلسفية التي ترجمت الى العربية عن كتب الفلاسفة الاقدمين، و راجت بين المسلمين، اكثر من مائتين مسألة. في حين انها بلغت في هذه المدرسة الفلسفية ما يقارب السبعمائة مسألة.
ثانيا: اتسمت المسائل الفلسفية التي جاءت من الاقدمين، و خصوصا في