الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٦ - جواب السؤال الخامس
احتمال بقبولها؟ثم هل يمكن لجميع البشر أن يقبلوا مثل هذا الكلام من الاسلام، و يضعوا-جانبا-جميع هذه الاختلافات الاجتماعية و تعارض المصالح الذي يفضي الى أشكال الصراع بين الامم، و التضارب في المجالات الخاصة و العامة؟ و أخيرا، ما هو الطرح الذي ينطوي عليه الاسلام، و يتضمنه، بحيث يستطيع ان يجمع من حوله جميع أمم العالم على اختلافها، و ما بينها من تفاوت روحي و تباين في المصالح؟
ما يمكن ان يساق على عجل هو أنه لا يمكن التعاطي مع هذه الاسئلة بسرعة و دون تأنّ، بحيث يجيب عليها «الانسان» بالنفي و هو مغمض العين. فمسار التفاهم بين الامم و الشعوب لم يختف منذ أقدم ادوار الانسانية و حتى الآن، و لم ينقطع بين بني البشر. بل استطاعت الانسانية-و لا زال بمقدورها-ان توصل مقاصدها الى بعضها و تجعلها قابلة للفهم و الادراك.
و الآن ثمة أمل يراود جميع امم العالم، في ان تفلح البشرية يوما باستئصال نار الخلافات المحرقة من بين ظهرانيها لتعيش يدا بيد في محيط يسوده السلام و الاستقرار بحيث تؤمّن سعادتها الانسانية في ظل الواقعية و تضمن مصالحها الحياتية.
و هذا التطلّع هو بحدّ ذاته شاهد حيّ على امكان وجود اطروحة تكون موضع تأييد جميع الامم و الجماعات، بحيث تضمن سعادة الجميع.
و مثل هذه الاطروحة يمكن ان نلمسها في ثنايا آيات قرآنية كريمة، كما يمكن بيانها (و إثباتها) بمنهج البحث الفلسفي.
فمن جهة النظرة الكلية نجد أنّ جميع أفراد البشر-في اي زمان و مكان كانوا