الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥١ - جواب السؤال الخامس
عنها. و ليس له ان يتوهم نفسه مستقلا، فيكون أسيرا لعواطفه و هواه، و يرجح رضاه على رضا جهاز الخلق، فينعطف عن الطريق الحقيقي و يتأخر عن بلوغ المنزل الواقعي. ١٠٧
انه لفرق كبير بين الانسان الذي يتناول الطعام بشهية طبيعية، و بالمقدار الذي يتناسب مع هذه الشهية، فيحرز بذلك لذة تذوّق الطعام، و ذلك الانسان الذي يندفع بباعث لذة التذوّق الى التهام الطعام الى حد التخمة و امتلاء المعدة، فيعمد حينئذ الى تناول المشروبات الغازية الضارة بهدف تصريف الغذاء و هضمه!ثم يميل خارج أوقات تناول الطعام الى الانشغال بتناول المكسرات اذا كان متيسرا له ذلك، و الاّ فيقوم عوض ذلك بمضغ «العلك» !
ففي مثل هذه الحالة يخرج الامر عن دائرة الطبيعة، و يوكل الى جانب صناعي متكلّف، مما يقود في النهاية الى الحاق الأذى بجهاز التغذية.
صحيح انّ مدنية الانسان تمكنت أن تعالج-بطاقة العلم و بمنتهى المهارة-ما استطاعت من مفاسد عبادة العاطفة، بيد انها-من وجهة نظر واقعية-لم تكن في عملها هذا اكثر من انها تفسد جهة في محاولة لاصلاح الاخرى-تماما كمن يرتق فتق جهة الثوب بخرق جهته الثانية!
فالمشكلات المادية تتفاقم تدريجيا و تتجه من حالة الخصوصية الى حالة العمومية، و الحياة المعنوية تضعف يوما بعد آخر و تتضاءل لما يعزز الحياة الصورية.
اما المجتمع الانساني فقد اخذ يتبدّل الى ماكنة متبلدة الحسّ و فاقدة للشعور، و هو يفقد لطائف الادراك الانساني و يضيّع سعادته.
و على اي حال، فانّ لهذا الحديث تفاصيل كثيرة يمكن ان نعود الى بحثها لو