الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٨ - جواب السؤال الخامس
دون الاستضعاف و الاستغلال، و يقلّص الفجوة بين الطبقات.
انّ تمرد الانسان على الاحكام و الضوابط التي يدفعه إليه نظام الخلق و يهديه إليها، و عصيانه لها، يقود-قهرا و بالضرورة-الى عواقب مشئومة تصيب الانسان في هذه النشأة و في النشأة الاخرى، عليه ان يخشاها و يكون على خوف منها و حذر.
و في الحصيلة، يجب على الانسان ان يقبل معطيات انواع الهداية التكوينية هذه، في شكل التعاليم و القوانين التي تأتي إليه من جهاز الخلق (أي إرادة اللّه الواحد) و ان يسلّم للّه الأحد، و يبذل ألوان الخضوع العبودي، و هو ما يتمثل بالعبادات الدينية.
و على الانسان أيضا ان يعدّل عواطفه و صفاته الداخلية على النحو الذي يتناسب مع هذه العبودية و تلك الاحكام و التعاليم، و ان يستمر في ممارسة حياته، من دون ان يدع أيّ لون من ألوان عواطفه يطغى، أو بالعكس-بأن يتلاشى و يتضاءل.
و القصد الذي يترتّب على مقتضى هذه الواقعية، ان لا تنفصل ابدا الحياة الصورية عن الحياة المعنوية، و لا سعادة الدنيا عن سعادة الآخرة.
و هذه الواقعية تدلّ على ان سعادة الانسان الفرد تكمن في سعادة المجتمع، و ان سعادة الحياة الاجتماعية تكمن في توافق منهجهما مع نظام التكوين و جهاز الخلق، الذي يعدّ الانسان جزءا لا ينفك منه.
و هذا التوافق لا يحصل-بدوره-و لا يتحقق الاّ اذا خضع الانسان الى ربّ الخلق، و عرف موقعه منه، و بالتالي لم يغفل ابدا عن المعاد، بل وضعه دائما نصب